محمد بن مسعود العياشي
227
تفسير العياشي
19 - عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان ملك عن يمينه وملك عن شماله ، وأقيم الشيطان بين يديه ، عيناه من نحاس فيقال له : كيف تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم ؟ قال : فيفزع لذلك فيقول إن كان مؤمنا : عن محمد تسئلاني فيقولان له عند ذلك : نم ، نومة لا حلم فيها ، ويفسح له في قبره خمسة ( سبعة خ ل ) أذرع ، ويرى مقعده من الجنة ، وإن كان كافرا قيل له : ما تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم ؟ فيقول : ما أدرى ويخلى بينه وبين الشياطين ، ويضرب بمرزبة من حديد يسمع صوته كل شئ وهو قول الله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) ( 1 ) . 20 - عن سويد بن غفلة عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة مثل له ماله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ماله فيقول : والله انى كنت عليك لحريصا شحيحا فما عندك ؟ فيقول : خذ منى كفنك ، فيلتفت إلى ولده فيقول : والله انى كنت لكم محبا وانى كنت عليكم لمحاميا فماذا عندكم ؟ فيقولون : نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها ، فيلتفت إلى عمله فيقول : والله انى كنت فيك لزاهد وان كنت على ثقيلا فما عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حين أعرض أنا وأنت على ربك ، فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم رياشا ( 2 ) فيقول : ابشر بروح وريحان وجنة نعيم ، قدمت خير مقدم فيقول : من أنت ؟ فيقول : انا عملك الصالح ، ارتحل من الدنيا إلى الجنة وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله . فإذا أدخل قبره أتاه اثنان هما فتانا القبر يجزان اشعارهما ، ويبحثان الأرض بأنيابهما ، أصواتهما كالرعد العاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف ثم يقولان : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : ربى الله وديني الاسلام ونبيي محمد ، فيقولان :
--> ( 1 ) البحار ج 3 : 158 . البرهان ج 2 : 315 . ( 2 ) الرياش : اللباس الفاخر .